تجربة الأوقاف النيوزيلندية في تطوير فقه الوقف النقدي المؤقت وتطبيقه — وارتباطها بأعمال منتدىً فقهيٍّ دوليٍّ متخصّصٍ في الوقف لقضايا الوقف الفقهية، أعلى مرجعية فقهية لأحكام الوقف في العالم الإسلامي.
سؤالٌ يتردّد كثيراً في أروقة المؤسسات المالية الإسلامية دون أن يحظى بعدُ بجوابٍ فقهيٍّ كافٍ: ما الفرق الحقيقي بين الوقف النقدي المؤقت والقرض الحسن؟ ولماذا لا نكتفي بصندوق قرضٍ حسنٍ مباشرةً بدلاً من صندوق وقفٍ نقديٍّ مؤقتٍ مخصَّصٍ للإقراض الحسن؟ إنّ تجربة الأوقاف النيوزيلندية على مدى أكثر من عقدٍ تقدّم أوضح إجابةٍ عمليةٍ عن هذا السؤال.
الوقف حبسُ أصلٍ ليعود نفعُه على الغير. وقد كان في الأصل أرضاً أو عقاراً؛ أما الوقف النقدي فيُحبَس فيه المال — وهو على صورتين.
| الوقف النقدي المؤقت | الوقف النقدي المؤبَّد | |
|---|---|---|
| المدة | مدةٌ زمنيةٌ محدَّدةٌ من البداية | غيرُ محدَّدةٍ — مؤبَّدة |
| أصلُ المال | يعود إلى الواقف في نهاية المدة | لا يعود أبداً |
| الغرض — إقراضٌ أو استثمار | يُحدَّد من البداية، ولا يجوز الخلط بينهما، لاختلاف الأحكام المترتبة على الواقف بناءً على كل غرض | يُنصح بعدم تحديده، ليُقرِض الناظرُ عند وجود المحتاج ويستثمرَ عند عدمه |
| ما يُتصدَّق به | المنفعةُ أو العوائدُ — كلُّها أو بعضها — حسب شروط الواقف أو المؤسسة الوقفية | |
والفرقُ ليس في المقدار ولا في الغرض، بل في عودةِ أصل المال أو عدمِ عودته.
هذان التعريفان اجتهادٌ خاصٌّ بالأوقاف النيوزيلندية، يُنشَر لفتح باب النقاش. وليسا فتوىً ولا يُقدَّمان على أنهما حكمٌ مستقرّ — فضبطُ التعريف هو ما تُبنى عليه بقيةُ الأحكام.
في عام 2018، اكتُشفت معضلة فقهية جوهرية تؤثّر بعمقٍ في صياغة عقود التمويل الوقفي، وتُبرز ضرورة التمييز بين الوقف النقدي المؤقت والقرض الحسن عند بناء المنتجات المالية القائمة على الوقف.
يبدو العقدان في الظاهر متطابقين: فكلٌّ منهما يقدّم رأس مالٍ لمدّةٍ محدّدة ثم يُعاد ما يعادله. وقد دفع هذا التشابه الظاهري بعضهم إلى التشكيك في جدوى الفصل بينهما. غير أنّ علم الفروق الفقهية يكشف عن تباينٍ هيكليٍّ عميق:
| نقطة المقارنة | الوقف النقدي المؤقت | القرض الحسن |
|---|---|---|
| طبيعة العقد | تبرّعٌ بالمنفعة مع بقاء الأصل قائماً. | نقل ملكيةٍ لرأس المال مع التزامٍ بردّ مثله. |
| ملكية الأصل | تبقى للواقف ولا تنتقل إلى المقترض. | تنتقل بالكامل إلى المقترض عند القبض. |
| المسؤولية المالية (الذمّة) | المبلغ ليس دَيْناً في ذمّة المدير أو المقترض. | المبلغ دَيْنٌ واجب في ذمّة المقترض. |
| العائد والأرباح | يُوزَّع على المستفيدين وفق شروط الواقف. | أيّ زيادةٍ مشروطةٍ رِباً محرَّمٌ قطعاً. |
| النية والأثر الروحي | صدقةٌ جاريةٌ مرتبطةٌ بالأصل نفسه. | أجرٌ على الإقراض دون مقابلٍ مالي. |
| التوثيق والضمان | حجّة وقفٍ مستقلّةٌ نافذةٌ قضاءً. | اتفاق دَيْنٍ ثنائيٌّ بين طرفين. |
| أثر الوفاة | الوقف لا يُورَّث؛ يستمرّ في خدمة المستفيدين. | الدَّيْن ينتقل إلى الورثة التزاماً أو مطالبةً. |
| حكم الزكاة | يختلف حكم الزكاة بحسب تخصيص رأس المال. | يؤدّيها المقترض إن استوفى الشروط وحال عليه الحول. |
تُصمَّم الأوقاف النيوزيلندية لربط تجمّعات رأس المال النقدي المؤقت بأصولٍ زراعية. ويُخطَّط أن تُدير هذه الأصول التجارية المخاطر وتوازن الذُّرى الموسمية عبر خارطة طريقٍ متكاملةٍ متعدّدة الدول: